وثائق مسربة تكشف نخبة التكنولوجيا والسياسة في ملتقى سري
الثانية | وكالات
كشفت وثائق مسربة تفاصيل جديدة حول ملتقيات "ديالوغ" السرية التي أسسها رجل الأعمال الأمريكي بيتر ثيل، أحد مؤسسي شركة بالانتير والمقرب من دوائر النفوذ التكنولوجي والسياسي في الولايات المتحدة، بعدما أظهرت قائمة المشاركين في نسخة هذا العام حضور شخصيات بارزة من عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسياسة الدولية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، تضم قائمة الحضور عدداً من كبار التنفيذيين في شركات التكنولوجيا العالمية، إلى جانب مسؤولين حكوميين وشخصيات سياسية واقتصادية نافذة من الولايات المتحدة ودول أخرى، في تجمع يوصف بأنه من أكثر اللقاءات النخبوية سرية في العالم.
ويُعقد ملتقى "ديالوغ" سنوياً منذ عام 2006، ويُشبه من حيث طبيعته مؤتمرات مغلقة مثل "بيلدربيرغ" و"بوهيميان غروف"، إلا أن المعلومات المتاحة عنه ظلت محدودة للغاية بسبب اقتصار المشاركة فيه على المدعوين فقط، وإقامة جلساته في مواقع خاصة بعيدة عن التغطية الإعلامية.
تسريب غير مقصود
وظهرت تفاصيل المشاركين بعد خطأ تقني أدى إلى نشر قائمة الحضور على الموقع الرسمي للملتقى لفترة وجيزة خلال يونيو الجاري، قبل أن تلتقطها خدمات الأرشفة الإلكترونية، ثم يجري تداولها لاحقاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما كشفت الوثائق المسربة عن عدد من الجلسات التي تضمنها برنامج الملتقى، ومن بينها موضوعات تتعلق بالطاقة النووية، ومستقبل الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الحروب الحديثة، إلى جانب جلسات تناولت قضايا اقتصادية وفلسفية متنوعة.
أسماء بارزة من قطاع التكنولوجيا
وضمت القائمة شخصيات مؤثرة في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من بينها إيلون ماسك، إضافة إلى مسؤولين تنفيذيين في OpenAI وGoogle DeepMind وشركات تقنية أخرى.
كما حضر عدد من الأسماء المرتبطة بما يعرف بـ"مافيا باي بال"، وهي مجموعة من رجال الأعمال والمستثمرين الذين لعبوا أدواراً بارزة في تشكيل المشهد التكنولوجي في وادي السيليكون خلال العقدين الماضيين.
وشملت القائمة أيضاً شخصيات سياسية واقتصادية مؤثرة، من بينها جاريد كوشنر، إلى جانب مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وأوروبا يعمل بعضهم في ملفات الذكاء الاصطناعي والسياسات التقنية.
الذكاء الاصطناعي في صدارة النقاش
وأظهرت الوثائق أن الذكاء الاصطناعي كان أحد المحاور الرئيسية في الملتقى، سواء من خلال طبيعة المشاركين أو الموضوعات المطروحة للنقاش.
ويرى عدد من الحاضرين أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمعات خلال السنوات المقبلة، بينما تطرقت جلسات أخرى إلى تأثيرها المحتمل على الأمن والسياسة والصحة ومستقبل العمل.
ويُعرف بيتر ثيل بعلاقته الوثيقة بقطاع الذكاء الاصطناعي، سواء من خلال مشاركته في تأسيس شركة بالانتير أو ارتباطه بعدد من الشركات الاستثمارية والتكنولوجية الكبرى، فضلاً عن حضوره المؤثر في دوائر صنع القرار الأمريكية.
مخاوف من تأثير النخب المغلقة
وأعادت التسريبات الجدل حول طبيعة هذه اللقاءات المغلقة ودورها في التأثير على القرارات السياسية والاقتصادية العالمية.
ونقل التقرير عن الباحثة جانين ويديل، المديرة المشاركة لمركز أبحاث الفساد والشبكات والجريمة العابرة للحدود الوطنية في جامعة جورج ميسون، قولها إن مثل هذه التجمعات تمثل مساحة تلتقي فيها النخب المالية والتكنولوجية والسياسية لصياغة رؤى مشتركة قد تؤثر في صناعة القرار مستقبلاً.
وأضافت أن هذا النوع من اللقاءات يثير تساؤلات بشأن الشفافية وطبيعة النفوذ الذي تمارسه النخب العالمية بعيداً عن الأطر العامة التقليدية، خصوصاً مع تزايد تأثير شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة المعاصرة.