معرض دمشق الدولي للكتاب يعود بعد التحرير بمشاركة 35 دولة
الثانية | متابعات
افتُتحت، الخميس 5 شباط، الدورة الاستثنائية من معرض دمشق الدولي للكتاب في قصر المؤتمرات بالعاصمة دمشق، بحضور رسمي وثقافي واسع، في أول دورة للمعرض بعد نحرير البلاد، وسط تأكيدات رسمية على عودة سوريا إلى دورها الثقافي والمعرفي في المنطقة.
وأكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح، خلال كلمته الافتتاحية، أن السوريين كتبوا تاريخهم "بالسيف والقلم"، مشيراً إلى أن سوريا ألهمت العالم بابتكار الأبجدية الأولى، وأنها نهضت من كبوتها بإرادة أبنائها، مضيفاً أن الكتاب يبقى خير جليس بعد التضحيات التي قدمها السوريون.
الرئيس الشرع: المعرفة طريق القوة وبوابة النهوض
وفي كلمته أمام الحضور، أكد الرئيس أحمد الشرع أن افتتاح المعرض يشكل "عودة حميدة وانطلاقة ثمينة بعد تحرير سوريا بأكملها"، مشدداً على أن دمشق كانت وستبقى منارة للعلم ومقصداً للمعرفة، وأن محاولات طمس هويتها لم تنجح.
وقال الرئيس الشرع إن المعرفة نبع لا ينضب، وكلما ازداد الإنسان علماً ازداد حاجة إليه، موضحاً أن الخير والشر تقويهما المعرفة، وأن الغلبة تكون لمن يجتهد أولاً في طلب العلم والعمل به، محذراً من أن القوة بلا علم مهلكة، وأن السيف بلا رأي يقطع صاحبه.
وأضاف أن الأمة الجاهلة تقترن بالضعف، بينما الأمة العالمة العاملة بما تعلمت تقترن بالقوة، مؤكداً أن أمانة العلم تكمن في العمل، وأن من تعلم ولم يعمل كان العلم حجة عليه لا له.
مشاركة دولية وبرنامج ثقافي موسّع
وانطلقت فعاليات المعرض تحت شعار "تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرأه"، وتستمر لمدة عشرة أيام من 6 إلى 16 فبراير، بمشاركة أكثر من 500 دار نشر عربية ودولية، وحضور ممثلين عن أكثر من 35 دولة عربية وأجنبية، فيما تحل السعودية وقطر ضيفتي شرف على هذه الدورة.
ويشهد المعرض برنامجاً ثقافياً واسعاً يضم أكثر من 650 فعالية متنوعة، تشمل محاضرات فكرية، جلسات حوارية، ندوات علمية وأدبية، أمسيات ثقافية، وورشات عمل مخصصة للأطفال والشباب، إلى جانب شهادات ومشاركات لنقّاد ومثقفين عرب وأجانب.
جوائز ومشروعات ثقافية جديدة
ويتضمن البرنامج إطلاق أكثر من سبع جوائز ثقافية، من بينها جوائز لأفضل الناشرين السوريين والعرب والدوليين، وجائزة أفضل ناشر شاب، وجوائز لكتب الأطفال، إضافة إلى جائزة أجمل جناح، والكشف عن تفاصيل "جائزة أيام البرد".
كما يواكب المعرض حضور شركات متخصصة في الكتاب الرقمي والمسموع، بالتوازي مع مشروعات تعمل عليها وزارة الثقافة، أبرزها مشروع "قصائد" لتحويل الشعر العربي إلى مادة صوتية، ومشروع "ديوان شعراء سوريا" الذي بات قريباً من الإطلاق.
ويُنظر إلى هذه الدورة بوصفها محطة مفصلية في عودة الحياة الثقافية إلى دمشق، ورسالة تؤكد استعادة سوريا لمكانتها المعرفية ودورها التاريخي في إنتاج الثقافة ونشرها.