مراجعة علمية ترصد تراجع خصوبة الرجال عالمياً
الثانية | وكالات
كشفت مراجعة علمية حديثة عن تراجع ملحوظ في مؤشرات خصوبة الرجال عالمياً خلال العقود الخمسة الماضية، وسط تزايد الأدلة التي تربط هذا الانخفاض بعوامل صحية وبيئية وأنماط الحياة، مع تأكيد الباحثين أن تراجع عدد الحيوانات المنوية لا يعني بالضرورة الإصابة بالعقم.
وأوضحت المراجعة، المنشورة في دورية "Antioxidants" خلال يونيو 2026، أن متوسط تركيز الحيوانات المنوية انخفض بنسبة 51.6% بين عامي 1973 و2018، فيما تسارع معدل الانخفاض السنوي بعد عام 2000 من 1.16% إلى 2.64%.
وربط الباحثون هذه الظاهرة بعوامل متعددة، أبرزها السمنة، والتدخين، وقلة النشاط البدني، واضطرابات الهرمونات، والتعرض لبعض الملوثات البيئية، إضافة إلى ارتفاع حرارة الخصيتين، مؤكدين أن الخصوبة تتأثر بمجموعة متداخلة من الأسباب ولا يمكن اختزالها في عامل واحد.
الصحة العامة ونمط الحياة في صدارة الأسباب
أكد استشاري المسالك البولية وصحة الرجل الدكتور رياض الزبيدي أن الخصوبة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة العامة، مشيراً إلى أن أمراضاً مثل السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم قد تؤثر في جودة الحيوانات المنوية، إلى جانب دور هرمون التستوستيرون في دعم الخصوبة والرغبة الجنسية.
وأضاف أن التوتر المزمن والاكتئاب وسوء التغذية وقلة النوم والتدخين والخمول البدني تعد جميعها عوامل قد تؤثر سلباً في الصحة الإنجابية، وهو ما تؤيده أيضاً إرشادات الجمعية الأوروبية للمسالك البولية، التي تؤكد في الوقت نفسه أن أسباب العقم قد تكون وراثية أو هرمونية أو مرضية أو بيئية.
المبيدات والبلاستيك والحرارة
وأشار اختصاصيو المسالك البولية إلى أن التعرض المزمن للمبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، إضافة إلى بعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك، قد يرتبط بانخفاض عدد الحيوانات المنوية أو ضعف حركتها وتشوهها، خاصة لدى الأشخاص الذين يتعرضون لها مهنياً لفترات طويلة.
كما لفتوا إلى أن ارتفاع حرارة الخصيتين بسبب الاستخدام المتكرر للساونا أو أحواض المياه الساخنة أو العمل في بيئات شديدة الحرارة قد يؤثر مؤقتاً في إنتاج الحيوانات المنوية، بينما لا تزال الأدلة المتعلقة بتأثير الهواتف المحمولة والحواسيب المحمولة غير حاسمة.
كيف يمكن الحفاظ على الخصوبة؟
شدد الأطباء على أن أفضل وسيلة للحفاظ على الخصوبة تتمثل في اتباع نمط حياة صحي، يشمل الإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن مناسب، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم يومياً، إلى جانب السيطرة على الأمراض المزمنة وإجراء الفحوص الطبية عند الحاجة.
كما حذروا من استخدام المنشطات الهرمونية والستيرويدات البنائية بهدف بناء العضلات، لأنها قد تثبط إنتاج الحيوانات المنوية، ونصحوا بتقليل استخدام العبوات البلاستيكية مع الأطعمة الساخنة، وغسل الخضراوات والفواكه جيداً، واستخدام وسائل الوقاية عند التعامل مع المبيدات والمواد الكيميائية.
وأكد الباحثون أن انخفاض مؤشرات الخصوبة عالمياً لا يعني أن العقم أصبح أمراً حتمياً، إذ يعتمد تقييم خصوبة الرجل على عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها، إضافة إلى عوامل صحية وإنجابية أخرى لدى الزوجين.