لماذا يختلف ذوق الأطفال في الطعام؟
الثانية | وكالات
تُظهر تفضيلات الطعام لدى الأطفال تبايناً واضحاً حتى داخل الأسرة الواحدة، وهو ما تفسره عوامل بيولوجية وبيئية متداخلة، وفق أبحاث في علم الأعصاب والتغذية.
الجينات وبوصلة الذوق
تشير الدراسات إلى أن الإنسان يولد بميل فطري نحو الطعم الحلو ونفور من الطعم المر، في آلية يُعتقد أنها ذات وظيفة وقائية، إذ تساعد على التوجه إلى مصادر الطاقة وتجنب مركبات قد تكون سامة.
ووفق ما أورده موقع Science Alert، أظهرت أبحاث أن تعرض الأجنة لنكهات معينة خلال الحمل قد يؤثر لاحقاً على استجاباتهم للطعام. كما توجد جينات ترتبط بحساسية أعلى تجاه المركبات المرة، ما يفسر نفور بعض الأطفال من أطعمة مثل الخضراوات الصليبية أو القهوة السوداء.
وتكشف دراسات عن جين شمي يؤثر على إدراك طعم الكزبرة، إذ يصف بعض الأشخاص مذاقها بأنه "صابوني" نتيجة حساسية لمركبات ألدهيدية محددة. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الجينات تمثل جزءاً من الصورة، ولا تفسر السلوك الغذائي بالكامل.
انتقائية طبيعية في مراحل النمو
يرى مختصون أن انتقائية الطعام لدى الأطفال تُعد مرحلة نمائية شائعة غالباً ما تتراجع مع التقدم في العمر. وإذا كان نمو الطفل طبيعياً، فلا تُعد هذه السلوكيات مقلقة في معظم الحالات.
وتشير بيانات بحثية إلى أن بعض الأطفال قد يحتاجون إلى أكثر من عشر محاولات لتذوق صنف جديد قبل تقبله، ما يعزز أهمية التعرض التدريجي دون ضغط أو إجبار.
كيف يتعامل الأهل مع الظاهرة؟
يوصي الخبراء بالصبر وتجنب تحويل مائدة الطعام إلى ساحة صراع، مع التركيز على النمذجة السلوكية، أي رؤية الطفل للبالغين وهم يتناولون أطعمة متنوعة.
كما أظهرت الملاحظات أن الأطفال يكونون أكثر استعداداً لتجربة أطعمة جديدة في بيئات اجتماعية مثل المدرسة أو الحضانة، ما يشير إلى تأثير البيئة المحيطة في تشكيل العادات الغذائية.
وتؤكد الأبحاث أن بناء علاقة إيجابية مع الطعام في الطفولة المبكرة يسهم في ترسيخ عادات غذائية أكثر توازناً على المدى الطويل.