كتب محظورة تعود إلى دمشق بعد عقود من المنع
الثانية | وكالات
شهد معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية عودة لافتة لدور نشر وعناوين كانت محظورة خلال عقود حكم النظام البائد، وسط إقبال واسع من القراء الذين وجدوا في المعرض فرصة نادرة للاطلاع على كتب حُجبت عنهم لأكثر من ستة عقود.
وأوضح صاحب دار زقاق للنشر والتوزيع، الدكتور عاطف نموس، في تصريح صحفي، أن المجتمع السوري متعطش للكتب التي حُرم منها منذ نحو 63 عاماً، مشيراً إلى أن كثيراً من هذه العناوين لم تدخل البلاد منذ عام 1963، وأن تداولها كان كفيلاً بمحاسبة أصحابها سابقاً. وبيّن أن الرقابة كانت تعتمد أحياناً على عناوين الكتب فقط دون الاطلاع على محتواها، ما أدى إلى منع مؤلفات لا تتعارض فعلياً مع أي معايير نشر.
وأشار نموس إلى أن سياسة المنع كانت تهدف إلى التجهيل الممنهج، لافتاً إلى أن الإقبال الكثيف منذ اليوم الأول للمعرض يعكس حاجة القارئ السوري إلى المعرفة، في ظل سقف حرية بات أعلى ضمن خصوصية المجتمع وقيمه.
من جانبه، أكد المنسق الإعلامي في الجناح الكردي للكتاب محمد سليمان أن اللغة والهوية الكرديتين تعرضتا لاضطهاد ثقافي ممنهج، موضحاً أن طباعة الكتب بالكردية أو تدريسها كانت ممنوعة منذ عام 1958 وحتى سقوط النظام، فيما كانت المطبوعات تُوزّع سراً. واعتبر أن حضور الكتب الكردية اليوم في أروقة المعرض يمثل بداية مرحلة ثقافية جديدة بعد عقود من المنع.
بدوره، رأى جلال الطويل، وكيل دار الملتقى ودار التفكير الحر، أن عودة الكتب المحظورة إلى القارئ السوري تشكل محطة مفصلية، مؤكداً أن الحرية الفكرية ركيزة أساسية لبناء مجتمع سليم، وأن هذه العودة تتيح الاستفادة من قيمة معرفية حُرم منها السوريون طويلاً.
كما عبّر زوار المعرض عن أهمية هذه اللحظة، معتبرين أن إتاحة الكتب الفكرية والإسلامية والتاريخية التي كانت ممنوعة سابقاً تمثل تحولاً ثقافياً واضحاً، وتؤكد دخول سوريا مرحلة جديدة عنوانها المعرفة بلا رقابة.