علماء يفكّون لغز رائحة المومياوات المصرية
الثانية | وكالات
تمكّن باحثون من حلّ لغز حيّر العلماء طويلاً بشأن الرائحة الفريدة التي تميّز المومياوات المصرية القديمة، عبر تقنية حديثة أتاحت تحليل الأبخرة المنبعثة منها من دون إلحاق أي ضرر بها.
واعتمد الفريق، المتخصص في الكيمياء الجيولوجية العضوية، على نهج غير مدمر يقوم على التقاط المركبات العضوية المتطايرة من الهواء المحيط بالمومياء، بدلاً من الطرق التقليدية التي تتطلب أخذ عينات من الضمادات أو الأنسجة وإذابتها لتحليلها، وهي أساليب قد تؤدي إلى إتلاف الجزيئات أو الإضرار بسلامة المومياء مع تكرار الفحص.
تحليل الأبخرة بدل تفكيك الضمادات
تُعرف المركبات العضوية المتطايرة بأنها جزيئات تتبخر بسهولة وتنتشر في الهواء، وهي المسؤولة عن الروائح التي يمكن للإنسان تمييزها. ومن خلال وضع عينات من مومياوات محفوظة في متاحف أوروبية وبريطانية داخل حجرات خاصة، جمع الباحثون الغازات المنبعثة منها، ثم أخضعوها لتقنيات تحليل متقدمة مكّنتهم من تحديد المكونات الكيميائية بدقة.
وشملت الدراسة بقايا راتنجات وضمادات وأنسجة بشرية، في محاولة لربط الانطباعات الحسية التي وُصفت سابقاً بأنها “خشبية” و”حارة” و”حلوة” بمركبات كيميائية محددة.
مكونات التحنيط عبر العصور
وأظهرت النتائج أن الدهون والزيوت وشمع العسل وراتنج النباتات والبيتومين كانت من أبرز المواد المستخدمة في التحنيط، مع وجود اختلافات واضحة بين الفترات الزمنية. فالوصفات الأقدم بدت أبسط من حيث التركيب، بينما أصبحت أكثر تعقيداً في عصور لاحقة مع إدخال مواد أغلى وأكثر تنوعاً.
وأشار الباحثون إلى أن للرائحة مكانة خاصة في الثقافة المصرية القديمة، إذ ارتبطت بطقوس الحياة الآخرة، ولم يكن استخدام التوابل والمواد العطرية يهدف فقط إلى إضفاء رائحة طيبة، بل أيضاً إلى إخفاء روائح التحلل والمساهمة في حماية الجسد من الآفات والكائنات الدقيقة.
ويرى الفريق أن تحليل المركبات العضوية المتطايرة يوفّر أداة سريعة وغير مدمرة لدراسة المومياوات، وقد يساعد مستقبلاً في تحديد تسلسلها الزمني وفهم تقنيات التحنيط بدقة أكبر، مع الحفاظ على سلامة هذه الكنوز الأثرية النادرة.