رحيل الناقد والمترجم السوري حنا عبود عن 89 عاماً
الثانية | وكالات
رحل مساء الثلاثاء الكاتب والناقد والمترجم السوري حنا عبود، أحد أبرز الأسماء الثقافية في سوريا والعالم العربي، بعد مسيرة امتدت لعقود في مجالات النقد الأدبي والترجمة ودراسة الأسطورة، ترك خلالها إرثاً معرفياً واسعاً أسهم في إثراء المكتبة العربية وتعريف القارئ بمدونات أدبية وفكرية من ثقافات متعددة.
وشكل عبود علامة بارزة في الحقل النقدي العربي، إذ جمع بين البحث الأدبي والفكري والترجمة، وانشغل مبكراً بقضايا النظرية الأدبية وعلاقتها بالسياقات التاريخية والفلسفية، متأثراً بانفتاحه على الفكر الاشتراكي والمادية التاريخية، وهو ما انعكس على مجمل إنتاجه الفكري والنقدي.
مسيرة فكرية وترجمية واسعة
أصدر الراحل أربعة عشر كتاباً في الأدب والنقد والفكر، من أبرزها "المدرسة الواقعية في النقد العربي الحديث"، و"مسرح الدوائر المغلقة"، و"واقعية ما بعد الحرب"، و"الحداثة عبر التاريخ"، و"ليليت والحركة النسوية الحديثة"، و"النظرية الأدبية الحديثة والنقد الأسطوري"، إلى جانب كتابه المعروف "موسوعة الأساطير العالمية".
كما ترجم نحو خمسة وعشرين كتاباً تناولت أساطير الشعوب وقصص الأمم، في مشروع معرفي سعى من خلاله إلى توسيع آفاق التلقي العربي للأدب العالمي، وإتاحة نصوص وحكايات من ثقافات مختلفة أمام القارئ العربي.
وظل عبود حاضراً في المشهد الثقافي السوري حتى سنواته الأخيرة، مواصلاً نشاطه الفكري والنقدي رغم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها البلاد.
من الميتم إلى قامات الثقافة السورية
وُلد حنا عبود عام 1937 في سوريا، وتلقى تعليمه في مدينة حمص قبل أن ينال إجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق. وعمل لاحقاً مدرساً في ثانويات حمص، حيث ارتبط اسمه أيضاً بالعمل التربوي إلى جانب نشاطه الثقافي.
وعاش الراحل طفولة صعبة بعد وفاة والديه وهو في الخامسة من عمره، لينتقل إلى الميتم الأرثوذكسي في حمص ويقضي فيه ثماني سنوات، وهي تجربة تركت أثراً عميقاً في شخصيته وأسهمت في توثيق صلته المبكرة بالقراءة والأدب والفنون، إضافة إلى اهتمامه بالموسيقى.
وقبل أيام قليلة من رحيله، كرّمت وزارة التربية السورية عبود بإطلاق اسمه على إحدى ثانويات مدينة حمص، تقديراً لمسيرته التربوية والثقافية الطويلة، ولإسهاماته التي بقيت مرجعاً للباحثين والمهتمين بالأدب والنقد والترجمة حتى آخر سنوات حياته.