"دلة رسلان" تجسّد جسراً تراثياً بين سوريا وقطر
الثانية | وكالات
حضرت “دلة رسلان” في الجناح القطري ضمن معرض دمشق الدولي للكتاب بدورته الاستثنائية، بوصفها نموذجاً حياً للتكامل الثقافي بين بلاد الشام والخليج العربي، إذ تختزل في شكلها وتاريخها مسار قطعة تراثية عبرت المكان وحافظت على روحها الأولى، لتستقر رمزاً من رموز الضيافة في المجلس القطري.
جذور شامية وصنعة متقنة
ووفق منشور تعريفي ضمن قسم “طيف الرمال” في الجناح القطري، تُعد دلة رسلان واحدة من أشهر الدلال النحاسية الصفراء المصنوعة يدوياً في بلاد الشام، وتنسب تسميتها إلى صانعها محمد رسلان في القرن التاسع عشر.
وصُنعت الدلة في بيئة حرفية عريقة داخل أسواق حمص القديمة، حيث ازدهرت ورشات النحاسين وفنون النقش والزخرفة، فتميّزت بدقة الصنعة وتوازن الشكل وجمال اللمعان الذهبي للنحاس الأصفر. ولم تكن مجرد أداة لصب القهوة، بل تحولت مع الزمن إلى قطعة تراثية ذات قيمة تاريخية، تتوارثها الأجيال وتُقتنى بوصفها علامة أصالة وذائقة رفيعة.
من أسواق حمص إلى المجالس القطرية
ومع انتقالها إلى الخليج العربي، وجدت “دلة رسلان” مكانها في المجلس القطري، حيث تنسجم مع طقوس القهوة العربية التي تمثل رمز الكرم وحسن الاستقبال. وفي المناسبات التراثية وشهر رمضان، يزداد حضورها كعنصر بصري وثقافي متكامل إلى جانب الفناجين والتمر والبخور، لتشكّل جزءاً أصيلاً من مشهد الضيافة التقليدية.
وأوضح مسؤول قسم “طيف الرمال” في الجناح القطري عبد العزيز البوهاشم السيد، في تصريح لمراسل سانا، أن الجناح يحرص على إبراز عناصر التراث الثقافي المشترك، ولا سيما ما يتعلق بالقهوة العربية وأدواتها، باعتبارها جزءاً من التراث غير المادي المسجّل في اليونسكو، مؤكداً أن هذه الرموز تعكس عمق الروابط الثقافية بين الشعوب العربية.
وأشار إلى أن الاهتمام المتزايد بـ”دلة رسلان” أسهم في انتشار نسخ متعددة منها، ما جعل النسخ الأصلية محط اهتمام جامعي المقتنيات ومحبي التراث، بوصفها قطعة تجمع بين الحرفة الشامية وروح الضيافة القطرية، في صورة تجسد وحدة الموروث العربي وتنوع تجلياته.