دراسة: البشر يتحدثون أقل بسبب الهواتف
الثانية | وكالات
كشفت دراسة حديثة عن تراجع مقلق في عدد الكلمات التي ينطق بها البشر يومياً، وسط تحذيرات من تأثير التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية وطريقة التواصل بين الناس.
وبحسب الدراسة التي أجرتها جامعة ميزوري وجامعة أريزونا، فإن الإنسان بات يتحدث أقل بمعدل 338 كلمة يومياً مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنوات، في ظاهرة وصفها الباحثون بأنها "انزلاق نحو الصمت".
وأظهرت النتائج أن متوسط الكلمات المنطوقة يومياً انخفض من نحو 16 ألف كلمة عام 2005 إلى حوالي 12,700 كلمة حالياً، أي بتراجع يقارب 28% خلال عقدين.
التكنولوجيا تغيّر طبيعة التواصل
أرجع الباحثون هذا التراجع إلى انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، التي استبدلت المحادثات المباشرة بالرسائل النصية والبريد الإلكتروني والتفاعل الرقمي السريع.
ولفتت الدراسة إلى أن الظاهرة تبدو أكثر وضوحاً بين الشباب، الذين فقدوا مئات الكلمات اليومية مع انتقال جزء كبير من حياتهم الاجتماعية إلى الشاشات والتطبيقات.
وبدلاً من الأحاديث الطويلة واللقاءات العفوية، بات التواصل يعتمد بشكل متزايد على الاختصارات والرموز التعبيرية والرسائل القصيرة، ما يغيّر طبيعة اللغة نفسها ويقلّص مساحة الحوار الإنساني.
وأشار الباحثون إلى أن التكنولوجيا لا تغيّر طريقة الكلام فقط، بل تقلل فرصه أيضاً، إذ أصبحت المتاجر الذكية وماكينات الدفع وتطبيقات طلب الطعام تؤدي دور البشر في كثير من المواقف اليومية، ما قلّص لحظات الحديث العابرة التي كانت جزءاً من الروتين الاجتماعي.
وربط المقال الذي أثار تفاعلاً واسعاً بين هذا التراجع وبين تصاعد مشاعر العزلة والقلق وضعف الانتباه، خاصة مع هيمنة الصور والفيديوهات القصيرة على الحياة الرقمية.
وأكد الباحثون أن الحديث المباشر بين البشر لا يزال عنصراً أساسياً للصحة النفسية والشعور بالانتماء، محذرين من أن فقدان "الكلمة" قد يعني فقدان جزء من إنسانية الإنسان.