دراسات: الصيام يعزز صحة الدماغ ووظائفه
الثانية | وكالات
لطالما ارتبط الصيام بفوائد صحية تمتد إلى مختلف أعضاء الجسم، غير أن دراسات علمية حديثة سلطت الضوء على تأثيره الإيجابي في الدماغ، من خلال دوره في تعزيز بعض النواقل العصبية وعوامل التغذية العصبية المسؤولة عن كفاءة الخلايا العصبية وأدائها.
وأظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة شهيد بهشتي للعلوم الطبية في طهران ونُشرت عام 2017 في مجلة "علم الأعصاب العالمية"، أن الصيام قد يساهم في رفع مستويات عوامل التغذية العصبية والنواقل المرتبطة بصحة الدماغ.
واعتمد الباحثون في دراستهم على قياس مستويات النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين، إضافة إلى عوامل التغذية العصبية مثل (BDNF) و(NGF)، لدى 29 مشاركاً من الأصحاء، من خلال تحليل عينات الدم ثلاث مرات: قبل بدء رمضان بيومين، وفي اليوم الرابع عشر من الصيام، ثم في اليوم التاسع والعشرين.
ارتفاع ملحوظ في مؤشرات صحة الدماغ
وأظهرت النتائج ارتفاع مستوى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF) بنسبة 25% في اليوم الرابع عشر من الصيام، لتصل الزيادة إلى 47% في اليوم التاسع والعشرين مقارنة بالمجموعة الضابطة.
كما ارتفع مستوى عامل النمو العصبي (NGF) بنسبة 10% في منتصف الشهر و23.2% مع نهايته، في حين سجل السيروتونين زيادة بنسبة 33% في اليوم الرابع عشر و43.1% في اليوم التاسع والعشرين، بينما لم تظهر تغييرات ملحوظة في مستويات الدوبامين.
وتشير هذه النتائج إلى أن تقليل السعرات الحرارية خلال الصيام قد يعزز إشارات الاتصال العصبي داخل الدماغ، ما يدعم كفاءة الجهاز العصبي ويزيد قدرته على مقاومة الأمراض العصبية.
دور العوامل العصبية في حماية الدماغ
وتعد عوامل التغذية العصبية مثل (BDNF) و(NGF) من الركائز الأساسية التي تساعد الخلايا العصبية على التمايز والعمل لفترات أطول، كما تسهم في حماية الدماغ من الأمراض التنكسية مثل الزهايمر وباركنسون والتصلب اللويحي المتعدد.
أما السيروتونين فيلعب دوراً مهماً في تنظيم المزاج والنوم والذاكرة والشهية والسلوك، ما يجعل ارتفاع مستوياته عاملاً مهماً في تحسين وظائف الدماغ العامة.
مؤشرات مبكرة على دور وقائي للصيام
وفي دراسة تجريبية أخرى نُشرت عام 2001 في مجلة "علم الأعصاب الجزيئي"، تبين أن تقييد تناول الطعام – كمحاكاة للصيام – أدى إلى ارتفاع مستويات (BDNF) في مناطق مختلفة من دماغ الجرذان، مثل الحصين والقشرة الدماغية والجسم المخطط.
كما لاحظ الباحثون أن الصيام ساعد على تقليل التلف الذي تُحدثه نوبات الصرع في الخلايا العصبية للحصين، فيما أدى تثبيط عمل (BDNF) إلى تراجع هذا التأثير الوقائي، ما يشير إلى الدور المحوري لهذا البروتين في حماية الدماغ.
هل يغني الصيام عن العلاج الدوائي؟
رغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسات ما تزال في مراحلها الأولى، وأن الصيام لا يمكن اعتباره بديلاً عن العلاجات الطبية، بل قد يشكل جزءاً من نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة وممارسة الرياضة والمتابعة الطبية.
ويشير الخبراء إلى أن الاستفادة من هذه النتائج تتطلب مزيداً من الأبحاث السريرية، خصوصاً لتحديد تأثير الصيام في المرضى المصابين بالأمراض العصبية، ومدى إمكانية اعتماده كعامل مساعد في الوقاية أو العلاج.