خطة ترامب لإنقاذ هوليوود تهدد صناعة السينما الكندية
الثانية | وكالات
دفعت دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استحداث حافز ضريبي فدرالي لإعادة إنتاج الأفلام والمسلسلات إلى الولايات المتحدة، نقابة الممثلين في كندا إلى مطالبة حكومة رئيس الوزراء مارك كارني بالتحرك سريعاً لحماية صناعة الشاشة المحلية، في ظل اعتمادها الكبير على الإنتاجات الأمريكية.
وحذرت نقابة «أكترا» (ACTRA)، التي تمثل أكثر من 30 ألف فنان وفنانة في كندا، من أن نجاح واشنطن في جذب الإنتاجات الهاربة مجدداً قد يؤدي إلى خسارة وظائف واستثمارات مهمة في القطاع الكندي، ما لم تعزز أوتاوا دعمها للإنتاج المحلي.
وقالت رئيسة النقابة إليانور نوبل، في بيان صدر الثلاثاء، إن التركيز على إنتاج القصص الكندية داخل البلاد بات أكثر أهمية من أي وقت مضى، داعية إلى بناء صناعة قادرة على ترسيخ موقع مستقل لكندا في السوق العالمية.
ترامب يريد إعادة هوليوود إلى الولايات المتحدة
جدد ترامب، الاثنين، دعمه لإنشاء حوافز ضريبية فدرالية لجذب إنتاج الأفلام والمسلسلات إلى الولايات المتحدة، بعد اجتماع مع الممثل جون فويت، أحد أبرز مؤيديه في هوليوود.
وقال ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» إن صناعة السينما الأمريكية تعاني نقصاً كبيراً في الإنتاج، معتبراً أن لوس أنجلوس، التي كانت مركز صناعة الأفلام عالمياً، تحصل حالياً على جزء محدود من الأعمال مقارنة بماضيها.
وأشار إلى أن فويت وشخصيات أخرى في القطاع اقترحوا إنشاء حوافز ضريبية فدرالية، مضيفاً أن اجتماعات تُرتب مع أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لبحث الفكرة.
ولا تزال المبادرة في مرحلة الاقتراح، ولم تتحول إلى مشروع قانون أو برنامج ضريبي نافذ، لكن «أكترا» ترى أن مجرد طرحها يكشف حجم المنافسة المقبلة على مراكز الإنتاج خارج الولايات المتحدة.
وتأتي الدعوة الأمريكية في وقت يواجه فيه التصوير داخل لوس أنجلوس تراجعاً مستمراً، إذ انخفض إنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية في المواقع الخارجية بالمدينة بنسبة 13% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، مسجلاً 4711 يوم تصوير، وفق بيانات منظمة «فيلم إل إيه».
5.3 مليارات دولار من الإنتاج الأجنبي
وتبرز أهمية السوق الكندية من خلال حجم الإنتاجات الأجنبية التي تستضيفها البلاد. فقد بلغت قيمة إنتاجات المواقع والخدمات الأجنبية في كندا 5.3 مليارات دولار خلال موسم 2024-2025، بزيادة تجاوزت 461 مليون دولار عن الموسم السابق، وفق بيانات جمعية الأفلام السينمائية في كندا.
وشكلت الأعمال الأمريكية نحو 87% من إجمالي هذه الإنتاجات، فيما ارتفعت قيمة النشاط الأمريكي في كندا بأكثر من 85% مقارنة بالموسم السابق، مدفوعة جزئياً باستئناف مشروعات توقفت أو تأجلت بسبب إضرابي الكتاب والممثلين في هوليوود عام 2023.
ولا تقتصر الاستفادة على الممثلين والفنيين، إذ تمتد إلى شركات تأجير المعدات وبناء الديكورات والنقل والإقامة والمطاعم والخدمات التقنية وما بعد الإنتاج والمؤثرات البصرية.
لكن هذا الاعتماد الكبير على الإنتاج الأمريكي يمثل في الوقت نفسه نقطة ضعف، إذ إن انتقال جزء كبير من تلك المشروعات إلى الولايات المتحدة بفعل حوافز جديدة قد ينعكس سريعاً على الوظائف والاستثمارات المرتبطة بالقطاع الكندي.
معركة الـ15% للمحتوى الكندي
وتطالب «أكترا» أوتاوا، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي، بالحفاظ على القواعد التي تلزم منصات البث الأجنبية بإعادة استثمار جزء من إنفاقها في المحتوى الكندي.
ودعت النقابة إلى تنفيذ وحماية قرار هيئة الإذاعة والتلفزيون والاتصالات الكندية «سي آر تي سي» (CRTC)، الذي يلزم خدمات البث عبر الإنترنت بتخصيص 15% من نفقاتها البرمجية للأعمال الكندية.
وترى النقابة أن التراجع عن هذا الشرط بالتزامن مع حوافز أمريكية محتملة قد يضع الصناعة الكندية أمام ضغط مزدوج، يتمثل أولاً في احتمال تراجع الإنتاجات الأمريكية المصورة داخل البلاد، وثانياً في انخفاض الموارد المتاحة لتمويل الأعمال الكندية المستقلة.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد الخلاف التجاري بين واشنطن وأوتاوا، بعدما أعلن كارني في أواخر أغسطس/آب فشل المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة، ما يضيف قطاع الإعلام والمحتوى إلى قائمة الملفات المتأثرة بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين.