حضور عربي وإقبال شبابي ينعشان معرض دمشق الدولي للكتاب
الثانية | محمد ضياء
يواصل معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الاستثنائية ترسيخ مكانته منصةً ثقافيةً جامعةً، مع حضور عربي متنوع وإقبال لافت من مختلف الفئات، ولا سيما الأطفال والشباب، في مشهد يعكس حراكاً معرفياً متجدداً بعد سنوات من الانقطاع.
وسجّلت رابطة علماء المسلمين مشاركتها الأولى في المعرض، عبر طرح كتاب “الشام بين القرآن والسنة: منارة التاريخ ومسرح النصر”، ضمن مسعى لإبراز حضورها الفكري في سوريا بعد التحرير، إلى جانب مجموعة من الإصدارات الدينية والتاريخية التي تندرج ضمن أعمال أعضائها.
وفي سياق الحضور العربي، شاركت دور نشر من فلسطين وسلطنة عُمان وليبيا بإصدارات فكرية وأدبية وتاريخية تعكس خصوصية تجاربها الثقافية، وتوثّق الذاكرة الوطنية في بلدانها، ولا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، في صورة تؤكد عمق الروابط الثقافية بين دمشق والعواصم العربية.
أطفال يدّخرون للكتاب… مشهد ثقافي متجدد
بالتوازي مع هذا الحضور العربي، برز مشهد لافت تمثل في إقبال الأطفال على شراء الكتب من مدّخراتهم الشخصية، حيث اختار عدد منهم توجيه مصروفهم اليومي أو مدّخرات مناسباتهم الخاصة نحو اقتناء عناوين دينية وقصصية وتربوية، بدلاً من إنفاقها على الألعاب أو الحلويات.
وباتت صالات المعرض محطةً أساسيةً لهؤلاء الصغار، الذين ادّخر بعضهم مصروفه لأسابيع أو أشهر من أجل شراء كتاب محدد، في سلوك يعكس تحوّلاً في أولويات الجيل الجديد، ووعياً مبكراً بأهمية المعرفة.
ويؤكد هذا المشهد أن المعرض لم يعد مجرد مساحة لعرض الكتب، بل تحوّل إلى فضاءٍ تربويٍ وثقافيٍ يعزّز علاقة الناشئة بالقراءة، ويكرّس الكتاب خياراً شخصياً نابعا من الاهتمام والشغف.
منصة جامعة للفكر العربي
يجمع المعرض في دورته الحالية أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة، في تلاقٍ ثقافيٍ يعكس تنوع المشاركات العربية والدولية، ويؤكد دور دمشق بوصفها مركزاً للحوار الثقافي وتبادل الخبرات.
ويشكّل هذا الزخم، سواء عبر الإصدارات الفكرية والدينية والتاريخية، أو من خلال الحضور الشبابي المتفاعل، مؤشراً على عودة الحيوية إلى المشهد الثقافي، وترسيخ المعرض مساحةً جامعةً للفكر والإبداع العربي.