تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تشعر بالشبع سريعاً؟.. جسمك قد يرسل إشارة مهمة

Image
تشعر بالشبع سريعاً؟.. جسمك قد يرسل إشارة مهمة
+A
حجم الخط
-A

الثانية | وكالات 
 

لا يرتبط التوقف عن تناول الطعام بعد لقيمات قليلة دائماً بصغر الشهية أو محاولة إنقاص الوزن، إذ قد يتحول الشعور السريع بالامتلاء، عندما يتكرر ويمنع الشخص من إكمال وجباته المعتادة، إلى عرض يستدعي البحث عن أسبابه الصحية.

ويطلق على هذه الحالة طبياً اسم "الشبع المبكر"، وتظهر عندما يشعر الشخص بأنه لم يعد قادراً على مواصلة تناول وجبته رغم تناوله كميةً أقل مما اعتاد عليه.

ولا يعني حدوث ذلك بين حين وآخر وجود مرض، لكن استمرار الحالة أو ترافقها مع الغثيان والألم واضطرابات الجهاز الهضمي أو خسارة الوزن من دون قصد قد يشير إلى مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.

ويشرح استشاري الأمراض الباطنية في العيادات الملكية بقطر الدكتور مدحت محمد علي أن الإحساس بالشبع لا تحدده كمية الطعام وحدها، بل ينتج عن تواصل مستمر بين المعدة والأمعاء والدماغ.

ومع دخول الطعام، يتمدد الجزء العلوي من المعدة لاستيعابه، بينما ترسل الأعصاب معلومات إلى الدماغ حول مستوى الامتلاء، بالتزامن مع إفراز الجهاز الهضمي هرمونات تشارك في التحكم بالشهية.

ولهذا قد تختلف الكمية التي يحتاجها كل شخص للشعور بالشبع، كما يمكن أن تتغير الشهية تبعاً لطبيعة الطعام ومواعيد الوجبات وعوامل أخرى، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة مرضية.

  • ماذا يحدث عندما يستمر الشعور بالامتلاء؟

يضع الأطباء عدة احتمالات أمام حالات الشبع المبكر المتكرر، من بينها "عسر الهضم الوظيفي"، الذي يرتبط باضطراب التفاعل بين الدماغ والجهاز الهضمي، ويمكن أن يسبب أعراضاً مستمرة حتى عندما لا يكشف الفحص عن مرض عضوي واضح يفسرها.

وأشارت مراجعة طبية نشرتها مجلة "New England Journal of Medicine" في كانون الثاني/يناير 2026 إلى أن الحالة قد تنتج عن آليات مختلفة بين المرضى، تشمل اضطراب حركة الجهاز الهضمي أو زيادة حساسية الأعصاب، إضافةً إلى تغيرات التهابية دقيقة قد تصيب بطانة المعدة والاثني عشر لدى بعض الحالات.

وقد يكون بطء انتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء سبباً آخر وراء استمرار الامتلاء، وهي حالة تعرف باسم "خزل المعدة"، وتصبح أكثر احتمالاً عندما ترافقها أعراض مثل الغثيان والقيء أو بقاء الإحساس بالامتلاء لساعات بعد تناول الوجبة.

ويعد السكري من الأسباب المعروفة لخزل المعدة بسبب تأثيره المحتمل في الأعصاب والخلايا التي تنظم حركتها، فيما يمكن أن تتشابه الأعراض مع حالات أخرى مثل التهاب المعدة والقرحة الهضمية.

كما قد ترتبط جرثومة المعدة الحلزونية بالشعور بالامتلاء والانزعاج في الجزء العلوي من البطن لدى بعض الأشخاص، إضافةً إلى ارتباطها بالتهاب المعدة والقرحة.

ولا يمكن في المقابل اعتبار الشبع المبكر مؤشراً مباشراً على وجود خلل في البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، كما أن تناول المستحضرات التي تحتوي على البروبيوتيك لا يمثل علاجاً عاماً لجميع الحالات، إذ تختلف فائدتها بحسب السبب والحالة الصحية.

  • أعراض تستوجب الانتباه

يصبح تقييم الحالة أكثر أهميةً إذا ترافق الشبع السريع مع انخفاض مستمر في كمية الطعام، أو خسارة الوزن من دون محاولة، أو ضعف الشهية لفترة طويلة، أو صعوبة البلع، أو القيء المتكرر، أو الألم المستمر في أعلى البطن.

وتتطلب بعض العلامات تدخلاً طبياً عاجلاً، أبرزها وجود دم في القيء، أو ظهور براز أسود يشبه القطران، أو الشعور بألم بطني شديد ومفاجئ، إلى جانب الإغماء أو ظهور علامات الجفاف الشديد.

ولا يوجد فحص واحد يصلح لجميع الحالات، إذ يحدد الطبيب الاختبارات المطلوبة بناءً على الأعراض والتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة وعوامل الخطورة.

وقد تشمل الفحوص تحاليل الدم واختبار جرثومة المعدة أو التنظير الهضمي العلوي، بينما يلجأ الأطباء عند الاشتباه بخزل المعدة إلى اختبارات تقيس سرعة انتقال الطعام منها إلى الأمعاء.

من جهتها، تشير أخصائية التغذية العلاجية والسمنة في المستشفى التركي بقطر الدكتورة عائشة صقر إلى ضرورة الفصل بين "الجوع" و"الشهية" عند تقييم تغير عادات تناول الطعام.

فالجوع حاجة جسدية إلى الطاقة والعناصر الغذائية، بينما ترتبط الشهية بالرغبة في تناول الطعام، ويمكن أن تتأثر بالحالة النفسية والمزاج، وهو ما يفسر تناول بعض الأشخاص الطعام عند الشعور بالحزن أو الفرح أو الغضب رغم عدم شعورهم بالجوع، فيما يعرف بـ"الأكل العاطفي".

كذلك لا تحدد سعة المعدة وحدها مقدار ما يمكن للشخص تناوله، إذ تشارك حركة المعدة ودرجة حساسيتها والإشارات المرسلة إلى الدماغ في تحديد لحظة الشعور بالامتلاء، ما يعني أن السمنة لا تدل تلقائياً على امتلاك الشخص معدةً أكبر.

وفي الحالات التي يسبب فيها الطعام انزعاجاً أو امتلاءً سريعاً، قد يساعد تقسيم الكمية اليومية على وجبات أصغر وأكثر تقارباً، مع اختيار أطعمة توفر قيمةً غذائيةً مناسبةً ومراقبة الوزن والأصناف التي تزيد الأعراض، من دون استبعاد مجموعات غذائية كاملة بصورة عشوائية.

وأظهرت تجربة سريرية بريطانية نشرتها مجلة "Clinical Gastroenterology and Hepatology" في حزيران/يونيو 2026، وشملت 60 مصاباً بمتلازمة الضيق بعد الطعام، تحسناً لدى المشاركين الذين اتبعوا نظام "FODMAP" منخفض السكريات قصيرة السلسلة القابلة للتخمر، سواء في شدة الأعراض أو بعض مؤشرات جودة الحياة.

ولا تجعل هذه النتائج النظام خياراً مناسباً لكل من يعاني الشبع المبكر، إذ تختلف أسباب الحالة، ويبقى الوصول إلى السبب الفعلي أساس التعامل معها.

ويكمن الفارق بين الشعور العابر بالشبع والحالة التي تستحق الانتباه في التكرار والتأثير على قدرة الشخص على تناول احتياجاته المعتادة، خصوصاً إذا بدأ ذلك ينعكس على وزنه أو ترافق مع أعراض هضمية أخرى.