تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

القولون العصبي.. اضطراب يبدأ من الأمعاء ويصل إلى الدماغ

Image
القولون العصبي.. اضطراب يبدأ من الأمعاء ويصل إلى الدماغ
+A
حجم الخط
-A

الثانية | وكالات
 

كشفت دراسة علمية حديثة أن القولون العصبي لم يعد يُنظر إليه بوصفه مجرد اضطراب هضمي وظيفي، بل حالة معقدة تتداخل فيها الأعصاب والمناعة والميكروبيوم والحالة النفسية، ضمن ما يعرف علمياً بمحور "الدماغ والأمعاء"، في تطور غيّر فهم الأطباء لواحد من أكثر اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً.

وأظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2024 وشملت أكثر من 188 ألف مشارك، أن القولون العصبي يصيب ما بين 10 و15% من سكان العالم، فيما أشارت مراجعة أخرى ضمت 52 دراسة من سبع دول عربية إلى أن نسبة انتشاره تتراوح بين 7.6% وأكثر من 27%، ما يجعله من أكثر الأمراض الهضمية انتشاراً في المنطقة.

الدماغ والأمعاء.. علاقة مباشرة

أوضحت الدراسات أن الجهاز الهضمي يمتلك أكثر من 500 مليون خلية عصبية، ما أكسبه وصف "الدماغ الثاني"، إذ يرتبط بالدماغ عبر شبكة معقدة من الأعصاب والهرمونات والناقلات العصبية، أبرزها السيروتونين، الذي يُنتج نحو 90 إلى 95% منه داخل الأمعاء وليس في الدماغ.

ويؤدي التوتر النفسي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما يغيّر توازن السيروتونين ويؤثر في حركة الأمعاء وحساسيتها، وهو ما يفسر تفاقم أعراض القولون العصبي خلال فترات الضغط النفسي أو الأزمات.

كما يلعب اختلال توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء (الميكروبيوم) دوراً مهماً في ظهور الأعراض، إلى جانب الحساسية الحشوية المفرطة، والالتهاب منخفض الدرجة، وبعض الأنماط الغذائية التي تحتوي على كربوهيدرات سريعة التخمر، مثل أطعمة حمية "FODMAP".

أعراض تتجاوز الجهاز الهضمي

لا تقتصر أعراض القولون العصبي على آلام البطن، والانتفاخ، واضطرابات الإخراج بين الإمساك والإسهال، بل تمتد إلى التعب المزمن، والصداع، واضطرابات النوم، والقلق، نتيجة اضطراب التواصل بين الدماغ والأمعاء.

وتشير الدراسات إلى أن المصابين يفقدون في المتوسط 13.4 يوماً من العمل أو الدراسة سنوياً، كما تنخفض إنتاجيتهم بنحو 21% مقارنة بغير المصابين، بينما ترتفع معدلات الإصابة لدى النساء إلى ما بين 1.5 و3 أضعاف مقارنة بالرجال.

ليس مرضاً خطيراً.. لكنه مزمن

ورغم أن القولون العصبي لا يتحول إلى سرطان ولا يسبب تلفاً دائماً في الأمعاء، فإنه قد يؤثر بشكل كبير في جودة الحياة بسبب طبيعته المزمنة وتكرار أعراضه.

ويعتمد تشخيصه على معايير "روما IV"، التي تشترط وجود ألم بطني متكرر مرتبط بالتبرز أو بتغير عدد مرات الإخراج أو شكل البراز، مع استمرار الأعراض لمدة لا تقل عن ستة أشهر، بعد استبعاد الأمراض العضوية الأخرى.

ويؤكد الباحثون أن علاج القولون العصبي لا يعتمد على دواء واحد، بل على منظومة متكاملة تشمل تعديل نمط الحياة، وتقليل التوتر، وتحسين النوم، واتباع حمية غذائية مناسبة، واستخدام الأدوية وفق طبيعة الأعراض، إلى جانب العلاج السلوكي المعرفي عند الحاجة.