"الطوفان العظيم".. دراما تمزج نهاية العالم بأمومة تتحدى التكنولوجيا
الثانية | متابعات
لا ينتمي فيلم الطوفان العظيم (The Great Flood)، الذي حقق نسب مشاهدة مرتفعة فور عرضه على منصة نتفليكس، إلى تصنيف درامي واحد، إذ يجمع بين الخيال العلمي وأفلام نهاية العالم، مع طرح إنساني يضع بطولة المرأة والأمومة في قلب السرد السينمائي.
يتخيّل العمل سيناريو كارثياً لفناء البشرية، يبدأ باصطدام كويكب عملاق بالقطب الشمالي، ما يؤدي إلى ذوبان الجليد وتحول الكوكب إلى مساحات مغمورة بالمياه، في طوفان غير مسبوق يهدد الحياة على الأرض. وتدور الأحداث في العاصمة الكورية سيول، حيث تستيقظ أم شابة على أصوات طفلها الصغير، قبل أن تكتشف تسلل المياه إلى شقتها في الطابق الثالث من مبنى سكني شاهق.
ومع اجتياح موجة مائية هائلة تشبه تسونامي الحي السكني، تبدأ رحلة الأم في محاولة إنقاذ طفلها وجيرانها، قبل أن تنكشف مفاجأة محورية تتمثل في أن الطفل ليس ابناً بالمعنى البيولوجي، بل نموذجاً بشرياً مُصنّعاً ضمن مشروع تكنولوجي متطور يشبه الروبوتات البشرية.
في خضم نهاية العالم الوشيكة، تسعى الشركة المنتجة لهذه النماذج إلى استعادتها والفرار إلى محطة فضائية، باعتبارها أمل النجاة الأخير للبشرية. غير أن الأم، وهي عالمة مشاركة في تطوير هذه النماذج، ترفض هذا الخيار، وتتمسك بإنقاذ البشر الحقيقيين بما يحملونه من مشاعر وتجارب إنسانية على الأرض.
نجح المخرج والمؤلف بيونغ وو كيم في تقديم صورة بصرية لافتة، خاصة في مشاهد المياه التي تغمر الشقق السكنية، موظفاً الكارثة الطبيعية لخدمة حبكة درامية تُبرز غريزة الأمومة كقوة تتفوق على التكنولوجيا وقادرة على تغيير مصير الكوكب.
وقدمت الممثلة كيم دامي أداءً مؤثراً لشخصية الأم، عكس مزيجاً من الهلع والذنب والحب، لا سيما في لحظات استعادتها لتقصيرها السابق تجاه طفلها بسبب انشغالها بالعمل، ما منح الشخصية عمقاً عاطفياً عزز من قوة الفيلم وتأثيره الإنساني.