تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"الأميبا الآكلة للدماغ".. عدوى نادرة يوسعها تغير المناخ

Image
"الأميبا الآكلة للدماغ".. عدوى نادرة يوسعها تغير المناخ
+A
حجم الخط
-A

الثانية | وكالات
 

تحولت عطلة عائلية في كوستاريكا إلى مأساة، بعدما توفي الطفل الأمريكي جوردان سميلسكي، البالغ من العمر 11 عاماً، إثر إصابته بعدوى نادرة تُعرف باسم "التهاب السحايا والدماغ الأميبي الأولي"، الذي تسببه "الأميبا الآكلة للدماغ".

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، بدأت الأعراض بعد سباحة الطفل في نبعٍ حار طبيعي، حيث عانى من صداع وإرهاق قبل أن تتدهور حالته سريعاً عقب عودته إلى الولايات المتحدة، إذ أصيب باضطراب في الوعي ونوبات صرع، وتوفي بعد نحو أسبوع من تعرضه للعدوى.

وقال والده، ستيف سميلسكي، إن ابنه كان يتمتع بصحة جيدة، مضيفاً: "سبح مرة واحدة فقط... ثم رحل".

عدوى نادرة ومعدل وفاة مرتفع

تسبب العدوى أميبا "نيجليريا فاوليري"، التي تعيش عادة في المياه العذبة الدافئة مثل البحيرات والينابيع الحارة والمسابح غير المعالجة، وتدخل الجسم عبر الأنف أثناء السباحة أو الغوص، قبل أن تنتقل إلى الدماغ وتسبب التهاباً خطيراً في أنسجته.

ورغم ندرة الإصابة، فإنها تُعد من أكثر العدوى فتكاً، إذ أظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2025 تسجيل 488 إصابة حول العالم بين عامي 1962 و2023، توفي نحو 97% من المصابين بها.

وأعاد تفشٍ حديث في الهند الاهتمام بالمرض، بعدما سُجل أكثر من 200 إصابة خلال عام واحد، في أكبر انتشار معروف حتى الآن، فيما يرجح علماء أن ارتفاع درجات حرارة المياه نتيجة التغير المناخي أسهم في توسع نطاق انتشار الأميبا إلى مناطق جديدة.

وقال عالم الطفيليات الجزيئية في جامعة كِنت البريطانية، الدكتور أناستاسيوس تساوسيس، إن ارتفاع حرارة المياه يجعل الأميبا أكثر نشاطاً، ما يزيد احتمالات التعرض لها أثناء الأنشطة المائية، مشيراً إلى توقع ظهور مزيد من الحالات في السنوات المقبلة.

الأطفال الأكثر عرضة للإصابة

وأوضح الخبراء أن أعراض المرض الأولى، مثل الصداع والحمى والغثيان، تتشابه مع التهاب السحايا، ما يصعّب تشخيصه في مراحله المبكرة، قبل أن تتطور الحالة سريعاً إلى اضطرابات عصبية خطيرة وتورم في الدماغ.

وأشار البروفيسور إيان رايت، المتخصص في علوم المياه بجامعة ويسترن سيدني، إلى أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر عرضة للإصابة، نظراً لكثرة ممارستهم السباحة واللعب في المياه الدافئة، لافتاً إلى أن متوسط أعمار المصابين يبلغ نحو 12 عاماً.

ورغم خطورة المرض، يؤكد الخبراء أن احتمال الإصابة لا يزال منخفضاً، وينصحون بتجنب دخول المياه إلى الأنف أثناء السباحة أو الغوص في المياه العذبة الدافئة، واستخدام مشبك الأنف عند الحاجة، كما توصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها باستخدام مياه معقمة أو مقطرة، أو مغلية ومبردة، في أدوات غسل الأنف.