"الأطفال الملتصقون".. متى يصبح تعلق الطفل بوالديه مقلقاً؟
الثانية | وكالات
انتشر خلال الفترة الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي مصطلح "الأطفال الملتصقون"، الذي يصف الأطفال الذين يجدون صعوبةً في الابتعاد عن والديهم، ويميلون إلى ملاحقتهم باستمرار والبقاء بالقرب منهم، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا السلوك ومتى يتحول من مرحلة طبيعية إلى حالة تستدعي الانتباه.
وبحسب خبراء نفسيين تحدثوا لموقع "بيرنتس"، يُعد التعلق الشديد لدى الرضع والأطفال الصغار سلوكاً طبيعياً في مراحل النمو، وقد يكون دليلاً على وجود ارتباط آمن بينهم وبين والديهم.
ويرتبط هذا السلوك لدى الرضع بعدم اكتمال مفهوم "ثبات الأشياء"، إذ لا يدرك الطفل في مراحله الأولى أن الشخص أو الشيء يستمر في الوجود حتى عندما يختفي عن مجال رؤيته، وهي مهارة تتطور عادةً بصورة أكبر قرب عمر 9 أشهر.
لماذا يزداد تعلق الطفل بوالديه؟
ولا يقتصر التعلق المفرط على الرضع، إذ قد يظهر مجدداً لدى الأطفال الأكبر سناً خلال فترات معينة، خصوصاً عند التعرض لتغيرات أو ضغوط مثل بدء المدرسة أو الانتقال إلى منزل جديد.
كما تلعب طبيعة الطفل وشخصيته دوراً في درجة تعلقه بوالديه، إذ تختلف الحاجة إلى القرب والشعور بالأمان من طفل إلى آخر، من دون أن يشير ذلك بالضرورة إلى وجود مشكلة في أسلوب التربية.
ورغم المشاعر الإيجابية التي قد يولدها شعور الوالدين بحاجة طفلهما المستمرة إليهما، فإن غياب المساحة الشخصية لفترات طويلة قد يؤدي إلى الإرهاق العاطفي والتوتر، وقد يصل في بعض الحالات إلى الاحتراق النفسي.
ويوصي الخبراء بتعزيز استقلالية الطفل بصورة تدريجية من خلال بناء روتين يومي واضح يمنحه الشعور بالأمان، ووضع حدود مناسبة للمساحة الشخصية، إلى جانب اعتماد الانفصال التدريجي والوداع الهادئ والالتزام بالوعود لتعزيز ثقته بعودة والديه.
متى يستدعي التعلق استشارة مختص؟
يتجاوز معظم الأطفال هذه المرحلة مع تقدمهم في العمر، إلا أن استمرار التعلق الشديد بعد سن السابعة أو الثامنة قد يستدعي استشارة مختص، خصوصاً عندما يؤثر في حياة الطفل اليومية.
وتزداد الحاجة إلى الانتباه إذا ترافق السلوك مع أعراض جسدية مثل آلام المعدة والصداع، أو تراجع حاد في الأداء المدرسي، أو ميل إلى العزلة الاجتماعية، إذ قد تشير هذه العلامات إلى حاجة الطفل لتقييم متخصص.